ابن كثير

386

البداية والنهاية

الزكي . وفي يوم الاثنين سابع جمادى الآخرة درس بالنجيبية الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الطوسي ، بمقتضى نزول الفارقي له عنها . والله أعلم بالصواب . فتح قلعة الروم وفي ربيع الأول منها توجه السلطان الأشرف بالعساكر نحو الشام فقدم دمشق ومعه وزيره ابن السلعوس فاستعرض الجيوش وأنفق فيهم أموالا جزيلة ، ثم سار بهم نحو بلاد حلب ، ثم سار إلى قلعة الروم فافتتحها بالسيف قهرا في يوم السبت حادي عشر رجب ، وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق ، وزينت البلد سبعة أيام وبارك الله لجيش المسلمين في سعيهم ، وكان يوم السبت إلبا على أهل يوم الأحد ، وكان الفتح بعد حصار عظيم جدا ، مدة ثلاثين يوما ( 1 ) ، وكانت المنجنيقات تزيد على ثلاثين منجنيقا ( 2 ) ، واستشهد من الامراء شرف الدين بن الخطير ، وقد قتل من أهل البلد خلق كثير وغنم المسلمون منها شيئا كثيرا ، ثم عاد السلطان إلى دمشق وترك الشجاعي بقلعة الروم يعمرون ما وهى من قلعتها بسبب رمي المنجنيقات عليها وقت الحصار ، وكان دخوله إلى دمشق بكرة يوم الثلاثاء تاسع عشر شعبان ، فاحتفل الناس لدخوله ودعوا له وأحبوه ، وكان يوما مشهودا بسط له كما يبسط له إذا قدم من الديار المصرية ، وإنما كان ذلك بإشارة ابن السلعوس ، فهو أول من بسط له ، وقد كسر أبوه التتر على حمص ولم يبسط له ، وكذلك الملك الظاهر كسر التتر والروم على البلستين ، وفي غير موطن ولم يبسط له ، وهذه بدعة شنعاء قد أحدثها هذا الوزير للملوك ، وفيها إسراف وضياع مال وأشر وبطر ورياء وتكليف للناس ، وأخذ أموال ووضعها في غير مواضعها ، والله سبحانه سائله عنها ، وقد ذهب وتركها يتوارثها الملوك والناس عنه ، وقد حصل للناس بسبب ذلك ظلم عظيم ، فليتق العبد ربه ولا يحدث في الاسلام بسبب هواه ومراد نفسه ما يكون سبب مقت الله له ، وإعراضه عنه ، فإن الدنيا لا تدوم لاحد ، ولا يدوم أحد فيها والله سبحانه أعلم . وكان ملك قلعة الروم مع السلطان أسيرا ، وكذلك رؤس أصحابه ، فدخل بهم دمشق وهم يحملون رؤوس أصحابهم على رؤوس الرماح ، وجهز السلطان طائفة من الجيش نحو جبل كسروان والجزر بسبب ممالاتهم للفرنج قديما على المسلمين ، وكان مقدم العساكر بيدرا ( 3 ) وفي صحبته سنقر الأشقر ، وقراسنقر المنصوري الذي كان نائب حلب فعزله عنه السلطان وولى مكانه

--> ( 1 ) في السلوك 1 / 778 : ثلاثة وثلاثين يوما . ( 2 ) في السلوك 1 / 778 : عشرين منجنيقا . وبهامش الصفحة حاشية 2 : " عين النويري ( نهاية الإرب ج 29 / 300 أ ) أنواع المجانيق فقال : " خمسة منها فرنجية ، وخمسة عشر قوابغا وشيطانية " . ( 3 ) في الأصل بندار تصحيف ، وهو الأمير بدر الدين بيدرا نائب السلطنة بديار مصر . وصحح اسمه في الخبر أينما ورد .